السيد محمد تقي المدرسي

32

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة

نقضوا عهدهم مع الرسول ، وشاركوا في حرب المشركين في الأحزاب ضد المسلمين ، فلما استراح المسلمون من شر قريش ، بسبب صلح الحديبية السابق ، انعطف النبي صلى الله عليه وآله بأصحابه على أعظم قلاعهم في خيبر وحاصرها . وكان النبي صلى الله عليه وآله يبعث كل يوم قائدًا من المسلمين لاقتحامها فيعود خائبًا . ويروي ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر ثم عمر ، فما فتح الله على أيديهما شيئًا . وبعث غيرهما فعادوا جميعًا خائبين ، فقال كلمته المعروفة : « لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ » « 1 » . فتمنى كلٌّ أن يكون هو ! . لعلمهم بأن عليًّا أرمد العينين ، ولكنه حين أصبح نادى : أين علي ؟ فلما جيء به مُعصَّب العين من شدة الألم ، مسح عليها فأزال الله مرضها واندفع الإمام يحمل راية النصر . واشتبك مع طلائع اليهود ، وقتل بطلهم المعروف ( مرحبًا ) بضربة صاعقة قدَّت مغفرته ، ووصلت إلى أضراسه ، فولّى اليهود منهزمين إلى حصونهم التي اقتحمها الإمام عليه السلام وقلع باب خيبر العظيم وتترَّس به ، وكانت تلك من آيات النصر الإلهي التي تجلَّت على يد أمير المؤمنين علي عليه السلام . وبعد عودة المسلمين إلى المدينة ، ونقض قريش لمعاهداتهم في صلح الحديبية الذي كتب الإمام بُنودَه ، استعدَّ الرسول صلى الله عليه وآله لفتح مكة . وكان يريدها مفاجأة ، إلَّا أن بعض ضعفاء النفوس تجسَّس لقريش مجَّانًا ، فكتب رسالة إليهم يُنْبِئُهُم بخبر التعبئة ، وسلَّمها لزوجته وسارت بها إلى مكة ، وأنبأ جبرائيل النبي صلى الله عليه وآله بذلك فسيّر إليها عليًّا والزبير . فلما أوقفاها ، أنكرت وعاد الزبير أدراجه ، إلَّا أن الإمام امتشط سيفه ، وأنكر على الزبير رقته لها . وقال عليه السلام : « إن رسول الله يخبرنا بأنها

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 2 .